الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

306

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 44 - سورة الدخان سميت هذه السورة حم الدخان . روى الترمذي بسندين ضعيفين يعضد بعضهما بعضا : عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم « من قرأ حم الدخان في ليلة أو في ليلة الجمعة » الحديث . واللّفظان بمنزلة اسم واحد لأن كلمة حم غير خاصة بهذه السورة فلا تعد علما لها ، ولذلك لم يعدها صاحب « الإتقان » في عداد السور ذوات أكثر من اسم . وسميت في المصاحف وفي كتب السنة سورة الدخان . ووجه تسميتها بالدخان وقوع لفظ الدخان فيها المراد به آية من آيات اللّه أيّد اللّه بها رسوله صلى اللّه عليه وسلّم فلذلك سميت به اهتماما بشأنه ، وإن كان لفظ الدخان بمعنى آخر قد وقع في سورة حم تنزيل في قوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ [ فصلت : 11 ] وهي نزلت قبل هذه السورة على المعروف من ترتيب تنزيل سور القرآن عن رواية جابر بن زيد التي اعتمدها الجعبري وصاحب « الإتقان » على أن وجه التسمية لا يوجبها . وهي مكية كلّها في قول الجمهور . قال ابن عطية : هي مكية لا أحفظ خلافا في شيء منها . ووقع في « الكشاف » استثناء قوله : إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ [ الدخان : 15 ] ولم يعزه إلى قائل ، ومثله القرطبي ، وذكره الكواشي قولا وما عزاه إلى معيّن . وأحسب أنه قول نشأ عما فهمه القائل ، وسنبينه في موضعه . وهي السورة الثالثة والستون في عدّ نزول السور في قول جابر بن زيد ، نزلت بعد سورة الزخرف وقبل سورة الجاثية في مكانها هذا . وعدّت آيها ستا وخمسين عند أهل المدينة ومكة والشام ، وعدّت عند أهل البصرة سبعا وخمسين ، وعند أهل الكوفة تسعا وخمسين .